محمد بن جرير الطبري
191
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
اليه ملكا فأخرج يده من سور جدار بيته الذي هو فيه يتلألأ نورا ، فلما رآها فزع ، فقال : لم ترع يا كسرى ، ان الله قد بعث رسولا وانزل عليه كتابا فاتبعه تسلم دنياك وآخرتك ، قال : سأنظر ] . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله ابن أبي بكر ، عن الزهري ، عن أبي سلمه بن عبد الرحمن بن عوف ، قال : بعث الله إلى كسرى ملكا وهو في بيت إيوانه الذي لا يدخل عليه فيه ، فلم يرعه الا به قائما على رأسه في يده عصا ، بالهاجره في ساعته التي كان يقيل فيها ، فقال : يا كسرى ا تسلم أو اكسر هذه العصا ! فقال : بهل بهل ، فانصرف عنه ثم دعا احراسه وحجابه فتغيظ عليهم ، وقال : من ادخل هذا الرجل على ؟ فقالوا : ما دخل عليك أحد ولا رأيناه ، حتى إذا كان العام القابل أتاه في الساعة التي أتاه فيها ، فقال له كما قال له ، ثم قال له : ا تسلم أو اكسر هذه العصا ؟ فقال : بهل بهل بهل ، ثلاثا ، فخرج عنه فدعا كسرى حجابه وحراسه وبوابيه فتغيظ عليهم وقال لهم كما قال أول مره ، فقالوا : ما رأينا أحدا دخل عليك حتى إذا كان في العام الثالث أتاه في الساعة التي جاءه فيها ، فقال له كما قال : ا تسلم أو اكسر هذه العصا ؟ فقال : بهل بهل ، قال : فكسر العصا ، ثم خرج فلم يكن الا تهور ملكه ، وانبعاث ابنه والفرس حتى قتلوه . قال عبد الله بن أبي بكر : فقال الزهري : حدثت عمر بن عبد العزيز هذا الحديث عن أبي سلمه بن عبد الرحمن فقال : ذكر لي ان الملك انما دخل عليه بقارورتين في يديه ، ثم قال له : اسلم ، فلم يفعل ، فضرب إحداهما على الأخرى فرضضهما ، ثم خرج فكان من امر هلاكه ما كان